موقع العارف بالله الشيخ أحمد رضوان البغدادي الأقصري رحمه الله تعالى

 

 

الصفحة الرئيسية | أضفنا لمفضلتك

 
 

(12) الشيخ والسنة النبوية

 

كان رضي الله عنه سنة تتحرك بين الناس، يطبقها أولاً على نفسه وأهله، وهو يعرف لها قدرها امتثالاً لأمر الله تعالى ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً )، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أثار شوق العارفين إلى الاقتداء برسوله بكثرة الثناء عليهم في كتابه العزيز، وذلك مثل قوله في تبجيلهم وتعظيمهم ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل ) فوعت أذناه رضي الله عنه وتأمل قلبه فكان حريصاً على الإقتداء بالسنة فى أفعاله والصدق معها فى أقواله ، فجعلها منهله الذي يرشد منه إلى أكرم الأعمال ويهدى به إلى أحسن الأخلاق ، فكان رضي الله عنه يسر سروراً كاملاً بلزوم الواجب والمسنون واجتناب المكروه وترك الفضول ، ولم يترك خيراً قط إلا أمر به أتباعه ففعلوه ، ودعاهم إليه فأجابوه ، حتى إنه لم يكن في مجلسه وبين أتباعه شيء من أعمال البر أصبح متروكاً ، ولا منهج من مناهج الخير إلا أصبح مسلوكاً ، وجاهد في امتثال سنة خير الأنام فكان يفعل مثلما فعل ، ويقول مثلما قال ، فكانت صلاته وزكاته وصيامه وحجه وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر مثله صلى الله عليه وسلم وكذلك طعامه وشرابه وذهابه وإيابه وسفره وترحاله وزيارته لإخوانه وجماعة أهله وصلته للأرحام حتى دخوله للخلاء وخروجه منه وإذا رأى سنة تُهجر تغير وجهه واشتد غضبه لله ورسوله
حدث فى آخر أيامه رضي الله عنه أن محباً من أحبابه اصطحب معه زوجته إلى ساحته وكان من الشخصيات المرموقة اجتماعياً وأدبياً فلما أُذّن للصلاة وترك زوجته وهى عجوز فى حجرة الشيخ المقابلة للمسجد وبين الحجرة والمسجد باب مفتوح .. فناداه الشيخ بصوت مسموع غاضباً ومعاتباً كيف تترك زوجك يا هذا مع أجنبي؟ ألم تسمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ) متفق عليه أراد هنا رضي الله عنه أن يعلم الرجل وغيره معلماً هاماً من معالم السنة المحمدية يتهاون كثير من الناس في القيام به مع أن الشيخ في هذه الفترة كان لا يتحرك إلا على محركة تتحرك به ومع أن الباب بين الحجرة والمسجد لم يكن مغلقاً .. إلا أنه كان ملازماً للسنة المطهرة في جميع أحواله رضي الله عنه ، وكان رضي الله عنه يشير إلى الذي يشرب بشماله حتى ولو كان بعيداً عنه : اشرب يا فلان بيمينك ، وينظر إلى مائدة الطعام لما تُعد فإذا رأى خارجاً عن الأدب المحمدي قال يا فلان كل مما يليك .. تطبيقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " سمِّ الله وكل بيمينك وكل مما يليك " وكان أول سؤال يسأله للقادم عليه : هل صليت ؟ فإذا كان وقت صلاة أمره أن يذهب إلى الوضوء ثم يصلى ثم يأتي ليسلم عليه ويرحب به . وكان رضي الله عنه إذا دخل البيت ابتسم وداعبهم في وقار ، وإذا قدم عليه رجل وقد أهمل فى مظهره ، عنَّفه ونصحه وأمره بتنظيف ثوبه وقص أظافره والاهتمام بنفسه وذكره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بحسن المظهر ، والإسلام دين نظافة ، وكان رضي الله عنه يرتدى يوم الجمعة أحسن ثيابه ويعد نفسه كأحسن ما يكون التزاما بأمر الله تعالى " يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد " وكان رضي الله عنه رحيماً بكل شئ حتى الجماد فإذا شاهد جماعة من الناس جلسوا على منضدة أمرهم أن يترفقوا بها ويتوزعوا على بقية المناضد إذا كان في المكان متسع

وكان رضي الله عنه له إشراقات مع السنة المطهرة
نذكر بعضها
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقى " . روى مرة بعد صلاة الجمعة بالساحة الرضوانية ، وقد كان هناك جمع كثير من الناس ، وقام الشيخ صالح إبن الشيخ رضي الله عنهما بوضع الطعام للغداء دون أن يستأذن الشيخ ، فقام الشيخ ونادى : أنا لم آمر بوضع الطعام .. قولوا لصالح يرفع ما وضعه ، ثم أمر جميع الجالسين أن ينصرفوا إلى بلادهم بعد أن سمعوا الدرس وأدوا الصلاة ثم قال رضي الله عنه عُرِضَ لى حديث " لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقى " فنظرت فى معظمهم بما أتانى الله من فضله فلم أجد فيهم شروط الحديث ، فأردت أن أطبق شروط الحديث وأُرضى حضرة النبي صلى الله عليه وسلم
وقال رضي الله عنه فى قول أبى هريرة رضي الله عنه " حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم " تعلم من ربه علوم لا يستطيع البشر حصرها فهي فوق ما يعلمه البشر والملائكة وحتى بقية الأنبياء والرسل ، وما تعلمه أن الرسول صلى الله عليه وسلم أُعطى من العلوم : علم الشريعة . وهذا نُشر بين الأمة
وعلم الحقيقة . وقد خُيِّر فيه صلى الله عليه وسلم فأعطاه لبعض الصحابة دون بعض
وعلم علِمه وأُمِر بكتمانه وهو علم القدر
ولذلك كان العارفون يقولون لعلماء الظاهر " أخذتم علمكم عن الكتب والرجال ميتاً عن ميت ، وأخذنا علمنا حياً عن الحي الذي لا يموت
فى حضرة صاحب السنة
كان الشيخ رضي الله عنه يحرص دائماً على أن يكون فى معية حضرة المصطفى صلى الله عليه وسلم حتى يلتحق بالقدم المحمدي وقد سجلنا عنه فى مجالسه المنيرة فى هذا المقام : قص رجل رؤيا على مولانا بأنه رأى حضرة النبي صلى الله عليه وسلم على هيئة مولانا الشيخ أحمد رضوان رضى الله عنه وفسر مولانا ذلك بأنه الوارث المحمدي ومن يُرى على صورته النبى صلى الله عليه وسلم فهو مقيم على الكتاب والسنة
قال الشيخ رضي الله عنه : طلبت الموت من ربى كثيراً كثيراً فلما اشتد بى الحزن نمت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعاً يده على قلبى وقال لى " خليك شويه " وبعد أن قمت بكيت أياماً كثيرة فوالله لولا الله ما صافحت أحداً إلا من عرفته يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا يتم إيمان الإنسان إلا إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم خليله ، لأن الخلَّة تمنع الذنب

وصدق الله العظيم إذ يقول " يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدى الله ورسوله " . إن الذى يتكلم أثناء حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يغضب عليه الله ورسوله وأنا رجل محمدى لا أعشق إلا الله والنبى والصالحين فمن لا يكون على أدب لا يصلح معى . ذلك لأن الكلام عند ذكر النبى صلى الله عليه وسلم معصية وكل من عصى الله فقد قدم بين يدى الله ورسوله بلاء إلى يوم القيامة ووالله ما عظم عندى رجل عصى الله ورسوله قط مهما كان هذا العظيم . الفقير عندى إن كان تقياً أعظم وأهم
إصحبهموا وتأدب فى مجالسهم ...... وخلِّ حظك مهما قدموك ورا
ولازم الصمت إلا إن سألت فقل ..... لا علم عندي وكن بالجهل مستترا
فلولا أنه يُشرف علينا صلى الله عليه وسلم لمتنا كمداً وكان القلب ينخلع من عظمة الله تعالى القائل
" وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " فهو صلى الله عليه وسلم المهيأ لأهل الخوف والمسكِّن لأهل القرب
أعذرونا يا ملائكة فالله خلقكم من نور وخلقنا من تراب ونور ولا نملك إلا أن نقول ما كان يقوله صلى الله عليه وسلم : اللهم اجعل سريرتي خيراً من علانيتى واجعل علانيتى صالحة
ومن التزامه بالسنة رضي الله عنه كثرة صلاته على حبيبه صلى الله عليه وسلم

 

 

الحقوق لكل مسلم