موقع العارف بالله الشيخ أحمد رضوان البغدادي الأقصري رحمه الله تعالى

 

 

الصفحة الرئيسية | أضفنا لمفضلتك

 
 

(4) بين العلم والتصوف الإسلامي

 

مذهبه الفقهي وطريقته الصوفية:

كان الشيخ أحمد رضوان رضوان الله عليه مالكي المذهب, لكنه درس كتب الأئمة الأربعة، وأفتى على المذاهب كلها، وكلمات الشيخ ومواعظه وطريقته في بيان معاني الآيات القرآنية وشرح الأحاديث النبوية تدلك على علوم وفيرة، { ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }.

وأخذ منهجه في التصوف من الطريقة السمانية عن والده رضي الله عنه، ثم أخذ الطريقة الأحمدية الإدريسية عن الشيخ أبي القاسم بحجازة، ثم أخذ الطريقة الخلوتية عن العارف بالله الشيخ محمد عبد الجواد الدومي، ثم جددها على يد خليفة الشيخ الدومي العارف بالله الشيخ محمد الرملي.

والطريقة الخلوتية خلاصة ما تحويه الطرق جميعاً, لأنها شاركت في الأركان من جوع وسهر وعزلة وصمت وملازمة ذكر، واختصت بأشياء لم توجد في غيرها من الطرق.

يقول الشيخ مخلوف في ذلك: (احتوت الطريقة الخلوتية على أكثر من ثلاثمائة آية كل يوم وليلة من كتاب الله تعالى).

ولم تكن الطريقة عند شيخنا سبيلاً للتكسب، ولا وسيلة يسترزق بها كما يفعل أدعياء التصوف, بل كانت منهجاً تربوياً لتربية المريدين، ومسلكاً قويماً للتعريف بما في الإسلام من سماحة وحب ونقاء وخير.

عمله وزهده:

عمل رضوان الله عليه منذ صغره بالزراعة، مؤمناً أن التصوف الحقيقي بذل وعطاء وكد وتعب, ثم عمل بالتجارة, كان سعيه رضي الله عنه فيها سعي الذي يؤمن بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم:(ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد راكب). وهذا يقين العارف بحاجته في الدنيا والفاهم لمزيد عطاء الله يوم القيامة, وكان رضي الله عنه راضياً بعطاء الله له مكتفياً بما يرزق, حتى إنه كان يبيت الليل جائعاً تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم, حتى أفاض الله عليه من جوده ومنّ عليه من فضله، فما احتجز شيئاً لنفسه ولا أبقى مدّخراً لأهله، بل كانت يداه أسرع بالبذل والعطاء, فعرف الفقراء سبيلهم إلى موائد الطعام عنده يجلسهم بين يديه, ويغرف عليهم من كرم ربه عليه، ولم يفرق رضي الله عنه في مجالس الطعام بين غني وفقير ولا صغير ولا كبير.

ومن شدة حرصه على ذلك أوصى أولاده قائلاً:( ستظل الساحة عامرة بزوارها ما لم تفرقوا) فكان أولاده رضي الله عنهم حريصين كل الحرص على ذلك، فالمراقب لمائدة الطعام في الساحة الرضوانية يشاهد الجالسين متراصين حسب قدومهم إلى مائدة الطعام لا حسب مكانتهم الاجتماعية ولا الأدبية.

 

 

الحقوق لكل مسلم