موقع العارف بالله الشيخ أحمد رضوان البغدادي الأقصري رحمه الله تعالى

 

 

الصفحة الرئيسية | أضفنا لمفضلتك

 
 

(7) الشيخ والدعوة إلى الله

 

على طريق الدعوة إلى الله:

عاش مولانا الشيخ أحمد رضوان حياته داعية إلى الله تعالى بحاله ومقاله وأفعاله، وقد تربى على يديه عدد كبير من علماء الأزهر الشريف والجامعات، والتف حوله العلماء العارفون بالله تعالى، الداعون إليه تعالى، وإليك بعضاً من ملامح تكريم أهل العلم لمولانا الشيخ أحمد رضوان في اللقاءات والمجامع والمؤتمرات.

تكريم الأزهر للشيخ:

حظي مولانا الشيخ أحمد رضوان بتقدير كبير من كبار علماء الأزهر لما لمسوا في فضيلته من غزارة علم وكريم خلق، فعرفوا له قدره، وكان الشيخ أحمد حسن الباقوري مدير جامعة الأزهر في هذا الوقت يسعى لزيارته ويجلس إليه، وكذلك فضيلة الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر، والشيخ أبو العيون، وغيرهم كثيرون .. ولقد أعد الأزهر لتكريم الشيخ حفلاً مهيباً تحدثت عنه الصحافة، فقالت:

الأزهر يكرم صوفياً جليلاً:

أقامت جامعة الأزهر لأول مرة في التاريخ الحديث حفل تكريم فاخر لإمام صوفي عارف بالله هو السيد التقي الصالح الداعية المبارك الشيخ أحمد رضوان رضي الله عنه وأرضاه، بمناسبة زيارته للقاهرة، ودعت الجامعة الأزهرية لهذا الحفل صفوة مختارة من الوزراء الحاليين والسابقين وكبار ضباط الجيش والبوليس وكبار الموظفين والعلماء وهيئة التدريس بالجامعات والمثقفين وغيرهم ممن ينتمون نسباً إلى التصوف الحر الطاهر.

وفي مغرب يوم الاثنين الثاني العشرين من رمضان كان قد انتظم هذا الحفل الكبير سرادق فسيح أقيم في حرم كليات الأزهر، وقسم السرادق ثلاثة أقسام: قسم انتظمت فيه موائد الإفطار, وقسم للصلاة, وقسم للتكريم، وقد جلس على المائدة الرئيسية سماحة السيد المحتفى به, وعن يمينه فضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر، وعن يساره السيد وزير الأوقاف, وأمامه فضيلة الشيخ أحمد حسن الباقوري مدير جامعة الأزهر وصاحب الدعوة إلى الحفل، وبجواره فضيلة السيد رائد العشيرة المحمدية، ومن حولهم الصفوة المختارة من المدعوين لهذا الحفل الكريم.

وبعد الإفطار والصلاة تحدث فضيلة الأستاذ الباقوري عن فكرة هذا الحفل والغاية منه في كلمة مشرفة دسمة, وتكلم من بعده الوزير السابق حسن عباس زكي، ثم الدكتور حسب الله وكيل الأزهر، ثم السيد المهندس أحمد الشرباصي وزير الأوقاف، ثم ألقى كلمة السيد المحتفى به الأستاذ أبو العينين وكيل وزارة الخزانة، وبهذا انتهى الحفل وانصرفت هذه الجموع المؤمنة النقية المختارة كأنما تصدر عن محيط النور، ولا شك أن هذا الحفل التاريخي يعتبر رد اعتبار عملي للتصوف, واعترافاً عملياً مشرفاً للصوفية الأبرار من أكبر هيئة دينية رسمية في العالم الإسلامي.

كلمة الشيخ في الحفل:

أملى الشيخ أحمد رضوان رضي الله عنه كلمته للسيد عبد الرحمن أبو العينين وكيل وزارة الخزانة سابقاً، وقد ألقاها نيابة عن الشيخ، ونشرتها مجلة المسلم فقالت:

اليوم ننشر الكلمة المباركة التي أملاها السيد المحتفى به، وألقاها نيابة عنه أخوه المحمدي الصالح الأستاذ السيد عبد الرحمن أبو العينين وكيل وزارة الخزانة.

قال فضيلة العارف بالله الشيخ أحمد رضوان:

الحمد لله الذي جعلنا مسلمين بفضله وبرحمته, وجعلنا من أهل لا إله إلا الله فله الحمد والشكر وله الثناء الحسن الجميل, ونشكر الله الذي جمعنا عليه, وجعل محبته تعالى جائزة للمتحابين فيه والمتزاورين فيه.

فالصلة لله محبة فيه والتزاور فيه والحب له يورث القلب المراقبة والحضور مع الله تعالى، لأن من رأى الله تعالى فاعلاً لكل شيء، وقبل كل شيء، وبعد كل شيء، علم أنه بين يدي ربه دائماً فعبده كأنه يراه، وهذا مقام الإحسان، وهو مقام الخوف الدائم من بطش الله، والرجاء الدائم في مغفرة الله ورحمته, فتصير هذه وتلك حالتان دائمتان للقلب, فلا يعرف غير ربه, فيأكل لربه ويشرب لربه وينام لربه, كما قال بعضهم " كل لله، واشرب لله، ونم لله "، فكان العبد في بيته مع ربه، وكان في عمله ووظيفته مع ربه, فأخذ الدنيا للآخرة, وأخذها بالأدب والعبودية, أي استعمل دنياه بما فيها من نعم الله عليه في مرضاته فلا يعصيه أبداً، وهكذا لا يغفل عنه وهو يؤدي عمله، ويرى العمل خلعة من خلع الله عليه, ولو شاء لخلعها عنه كما خلعها عليه, ويرى صحته خلعة من خلع الله عليه، ولو شاء لأذهب عنه صحته, ويرى المال والطعام والشراب خلعة من خلع الله ونعمه عليه, ولو شاء لأذهبها عنه { وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ}.

فمن كان هذا حاله صار عبداً لله, يأتمر بأوامره، ويزدجر بزواجره, وقد أمرنا القرآن بذلك حين أمرنا بالاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}.

فيجب على كل مسلم يريد ربه واليوم الآخر أن يتعلم سنته صلى الله عليه وسلم ليتأسى بنبيه عليه الصلاة والسلام في القول والعمل والحال، ومن كان كذلك في جميع أوقاته وساعاته فقد تم حاله وكمل إيمانه.

والحمد لله الذي جعل في مصر جامعة الأزهر، وجعلها مشرقاً للنور والهدى لجميع المسلمين، وجعل على رأسها عالماً صالحاً وعبداً مباركاً وشيخاً يرجو ربه ويسير إليه ويعمل للنهوض بهذه الجامعة التي جعل الله فيها الخير والبركة، وجعل في أساتذتها وطلابها كذلك البركة والنفع للمسلمين إن شاء الله, وإني أوجه الشكر لفضيلة الشيخ الأستاذ أحمد حسن الباقوري مدير جامعة الأزهر على هذه الدعوة التي أتاحت لي أن أتشرف بالاجتماع بالعلماء, حفظة الدين وحراس الإسلام, وخصوصاً شيخنا شيخ الأزهر فضيلة الشيخ حسن مأمون، كما أشكر السيد الوزير السيد أحمد عبده الشرباصي وكل من تفضل بالحضور أو كان سبباً في هذا الجمع.

وأسأله تعالى كما جمعنا في هذه الدار أن يجمعنا على موائد الجنة، وأن يسدد الخطى لرفع شأن الأزهر والنهوض به لبلوغ غايته ونشر الإسلام وعلو الدين, كما أسأله تعالى أن يحفظ السيد الرئيس جمال عبد الناصر وأن يجري على يديه الخير للعرب والمسلمين في الدنيا والآخرة، وأن يبارك فيه وفيمن حوله وفي جميع أمراء المسلمين ويجعل على أيديهم عز الإسلام والمسلمين وزوال إسرائيل قريباً إن شاء الله .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وحرص أحباب الشيخ في القاهرة على أن يقيموا الندوات والأمسيات حال وجود الشيخ في القاهرة، يسمعوا تعاليمه، ويعيشوا مع توجيهاته وإلهاماته ..

وقد نشرت مجلة (المسلم) الكثير عن هذه الأمسيات.

الشيخ والمؤتمر الإسلامي:

دعي الشيخ أحمد رضوان رضي الله عنه لحضور مؤتمر علماء المسلمين، الذي بدأت جلساته في 29 ابريل 1965م، وأعد له المجمع الأعلى للبحوث الإسلامية بالأزهر كل ما يتعلق بالأحوال الاجتماعية والمعاملات ورأي علماء الإسلام في هذه المسائل، وقد ألقى مولانا الشيخ أحمد رضوان في هذا المؤتمر كلمة لقيت استجابة وترحماً من كل وفود علماء المسلمين، وقام بعض رؤساء الوفود بمصافحة الشيخ وتقبيل يده اعترافاً بفضله وإحساساً بمكانته.

وقد كتبت في هذه الآونة جريدة الجمهورية تتحدث عن دور الشيخ في المؤتمر الإسلامي، فقالت:

حول مؤتمر علماء المسلمين، مع الشيخ الذي دعي من الصعيد الأقصى لحضور مؤتمر علماء المسلمين:

منذ عدة سنوات وكنت في رحلة صحفية إلى محافظة قنا، وتوجهت إلى لقاء العالم الجليل المرحوم الشيخ أبي الوفا الشرقاوي فى مدينة نجع حمادي، ورأيت الشيخ أحمد رضوان عن بعد..

وفي كل رحلاتي اللاحقة إلى الصعيد كنت أسمع عنه، وأسمع عن تفسيراته الدينية الواسعة، وعن آرائه المتطورة وفكره الواسع، وسمعت عن جلساته الطويلة مع كثيرين من علماء المسلمين، وفعلاً اشتقت إلى لقاء طويل معه..

وجاءت اجتماعات المؤتمر الإسلامي الذي عقد أخيراً فى القاهرة، وكان هو الشيخ العالم الوحيد الذي دعي من أقصى الصعيد ليشارك في أعمال المؤتمر، ورغم السبعين عاماً من عمره المديد، ورغم صحته التي تعاني من أمراض الشيخوخة فقد تحمل مشاق السفر وحضر، وكان للكلمة التى ألقاها في المؤتمر رنة بعيدة الصدى، وأثر خاص عميق..

وفي فندق بسيط في حي الأزهر تشرفت بمقابلته، ودار حديث طويل، ومرت الساعات، وقام الشيخ الجليل من فراش مرضه، ومن تحت أغطيته ليأخذ مجلس العلم وليشع النور من عينيه ويضفي الإيمان والعلم قوة لجسده وجلوة لفكره , ومن تقشفه وزهده ووعيه وإيمانه وبساطته المتناهية وفهمه العميق المتسع الرائع ظهرت أسباب هذا الحب الذى يحوطه به زواره ويلتفون من أجله حوله.

وسألته عن انطباعاته عن المؤتمر الذى حضره، فقال:

كما دعوت في كلمتي في المؤتمر الله أرجو أن يجعله باب خير لكل مسلم ولكل قطر. وقد طالبت من أمة خير الأنام أن يدعوا إلى الله، ويوقظوا إخوانهم، وينتبهوا، فالعز كل العز والشرف كل الشرف في جمع القلوب على تقوى الله، والرجوع إليه، أدام الله مجتمعاتنا في مرضاته، شاكراً الله الذي جاء بهم جميعاً من البلاد الشاسعة ليجتمعوا على خير وهداية وينظر بعضهم في بعض، فالمجتمع الإسلامي مجتمع كريم حث عليه القرآن وأمر به الرسول الكريم، فنسأل الله أن ينجح مقاصدنا، وأن يعزز حياتنا ويشرح صدورنا، وأن يجمع كلمتنا، وأن يقوي عزائمنا، وأن يحول كل حائل من قلوبنا يحجبنا عن ربنا.

ثم قال العارف بالله الشيخ أحمد رضوان:

والحقيقة أن هذا الاجتماع كما قلت للأحباب في المؤتمر هو من علامات السعادة في الدنيا والآخرة، وهو عنوان الطريق إلى الخير، فالخير كل الخير والعز كل العز في جمع القلوب على تقوى الله والرجوع إليه.

ثم قال فضيلته:

لا شك أن علماء المسلمين قد شرفوا مصر بزيارتهم، فهم إخواننا ونحن إخوانهم، وهم أحبابنا ونحن أحبابهم، فنسب الإسلام أقوى من نسب الأبوة، فهو النسب الصحيح الذي لا ينقطع يوم القيامة، ولقد شاء الله أن يأتي بي إلى القاهرة مع ما أنا عليه من الضعف والأسقام ليجمعني بهم وأتشرف بلقياهم، فدعاني أخي في الله السيد أحمد الباقوري لهذا المجتمع العظيم، جزاه الله عني أحسن الجزاء.

ثم دار حديث آخر عن ذكر الله وقوله تعالى:{ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ }، فقال:

فهمت في هذه من فضل الله تعالى أن الذكر الصحيح المفيد الموصل الذي يحفظ الإنسان من غوائل الشيطان هو أن تذكره عند كل أمر، وتخاف أن تعصيه، وتذكره عند كل نهي وتخاف أن تخالفه، وتذكره في سرك فتخاف أن تدخل في قلبك شيئاً مما نهاك عنه، وتذكره عند صحوك فتخاف أن تتعلق بغيره، وتذكره فى حضورك وسفرك فتخاف أن تسهو عنه، لأنه القريب منك الحافظ لك .

وهاجم الشيخ أحمد رضوان ما يجري في ريفنا وما يقوم به البعض من ذكر لله بهز الرؤوس وارتكاب بعض الحركات قائلاً: إنه غير صحيح.

وحدد الذكر الصحيح لله عز وجل المفيد لكل أحد فقال :

إذا ذكرته عند حاجتك اطمئن قلبك فرزقت التفويض والتسليم واللذة، وصرت فى المعية الكبرى، لا يغريك شيطان، ولا تدنو الغفلة من قلبك، فتكون ذاكراً دائماً، وعلامة ذلك إذا نظرت ليدك ذكرته وشكرته، وإذا نظرت لرجلك ذكرته وشكرته، وإذا نظرت إلى هذا الجسم الذى به روحك ذكرته وشكرته، فكل ما فيك يحتاج لذكره وشكره، فإذا أنزلك منزلاً أو سار بك إلى جهة فاذكره فإنه هو الفاعل بك، فعند ذلك يطمئن قلبك وتستريح نفسك وتنطلق روحك { أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ }.

وهنا كان عدد كبير من الزوار قد دخلوا إلى حجرته، فنظر إليهم وأشار إلى واحد منهم قائلاً: أليس من الأفضل لك بدلاً من الجلوس هنا أن تسعى إلى عملك وراء رزق من الله لك ولأولادك ولأسرتك ووطنك.

وسألت فضيلة الشيخ أحمد رضوان: هل أنشر ما سمعت؟ رد قائلاً وابتسامة تملأ وجهه: افعل ما تشاء .. وفقك الله.            (أبو الحجاج حافظ - جريدة الجمهورية).

 

 

الحقوق لكل مسلم