موقع العارف بالله الشيخ أحمد رضوان البغدادي الأقصري رحمه الله تعالى

 

 

الصفحة الرئيسية | أضفنا لمفضلتك

 
 

(8) حجه وكراماته

 

حجته رضي الله عنه:

حج رضي الله عنه حجة واحدة، وكان بصحبته الشيخ صالح عبد الجليل, وروى أنه لم يتكلم طوال إقامته في المدينة إلا خمس كلمات, وقضى عشرة أيام بغير طعام ولا قضاء حاجة.

قال رضي الله عنه: مررت أثناء ذهابي إلى الحجاز بطريق كان يمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقد مرض معي الحاج صالح، وعندما دخلنا المدينة قال لي: اذهب بي إلى طبيب .. فقلت: سوف أذهب بك إلى رسول الله صل الله عليه وسلم .. وعندما وقفت على الشباك كأن لم يكن به مرض ..

وقال رضي الله عنه: إني لم أتألم من أحد، لا في المدينة ولا في مكة، إكراماً لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وإن في المدينة متعة الروح والقلب، وفي مكة الصلاة بمائة ألف صلاة، وكان رسول الله عليه وسلم يضع أصبعه في فمه ثم يضعه في التراب ويقول: بسم الله تربة أرضنا، بريق بعضنا ليشفى بها سقيمنا بإذن ربنا .. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعمل تراب المدينة للرقية, ولا يوجد أحد بالمدينة يصاب بالجزام, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (غبار المدينة شفاء من الجزام).

وقال رضي الله عنه: لقد رأيت العيس - أي الجمال - تهيم عند دخول المدينة، فلما ملنا على جبل مفرح الأرواح وذهبنا إلى قباء، وهي أول منزل نزل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت أخي صالح يقفز من على جمله, وقال: لا أستطيع أن أكون راكباً ما دمنا دخلنا المدينة، وأنشدنا جميعاً:

طـلع الـبدر iiعـلينا        مـن ثنيات iiالوداع
وجب الشكر علينا        مــا دعــا لـله داع

كراماته رضي الله عنه:

كرامات الأولياء هي أمر خارق للعادة لا يقترن بالتحدي، وهي تظهر على يد ظاهر الإصلاح، وهي للأولياء الأحياء والأموات, فالولي لا ينعزل عن ولايته بالموت، وظهور الكرامة دلالة على صدق من ظهرت عليه وعلى صدق أحواله.

وهناك كثير من الدلائل على حدوثها كقول الله تعالى:{أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} فجاء بعرش بلقيس من بلاد اليمن إلى بلاد الشام، وهو رجل ليس نبياً ولا رسولاً.

والأثر الوارد عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لينبه أن جيش العدو قادم من الجبل، فقال: (يا سارية.. الجبل)، فسمع سارية نداءه وتنبيهه، وغير هذا كثير وكثير.

وسوف نكتفي هنا بذكر بعض كرامات مولانا الشيخ أحمد رضوان في معرض الاعتراف بفضل الله وعطائه وكريم اختصاصه وعظيم نعمه:

** سلام من إندونيسيا:

- كان أحد علماء الأزهر مبعوثاً إلى إندونيسيا يسمى الشيخ القط، وعند سفره للعودة إلى مصر تأخر عن ميعاد الطائرة ففاته السفر وتركه الزملاء ... فحزن لذلك حزناً شديداً، وبينما هو في حزنه جاءه أحد المشايخ وسأله عن سبب حزنه فأخبره بأمره .. فيسر له السفر، ولحق بزملائه في إحدى جزر إندونيسيا, ولم يعرف الشيخ القط عن الشيخ الصالح هذا شيئاً إلا قبل أن يفارقه حمله أمانة فقال له: بلغ سلامي إلى الشيخ أحمد رضوان فى مصر، ومرت السنوات وانتهت بعثته في إندونيسيا, ونسي ما أوصاه به الشيخ هناك .. وبعد خمس سنوات زار الساحة الرضوانية، وكان يحمل في نفسه اعتراضاً على كرامات الأولياء، وما خص الله به أولياءه من عطاء وكرم, وعندما دخل على الشيخ أحمد رضوان رضي الله عنه, نظر الشيخ إليه .. وسأله: أليس لنا أمانة عندك؟ فوجم الشيخ القط!! وفكر كثيراً ثم سأل أي أمانة يا سيدي؟ فقال مولانا: السلام الذي أوصاك الشيخ عثمان في إندونيسيا أن توصله إليَّ ، فاندهش الرجل فقال له الشيخ: لا تندهش, انظر .. ثم وضع الشيخ كفه أمام عينيه فنظر الرجل فرأى إندونيسيا كأنها في كف الشيخ, ورأى الأماكن التي كان بها هناك كأنها أمام عينيه تعرض في مشهد تفصيلي، فازداد وجله وخوفه ودهشته، وأقر أن لله رجالاً اختصهم بعطاياه وأكرمهم بأسراره ..

ونظم أحد أحباب الشيخ في هذا الحدث شعراً عن الشيخ القط ومولانا، فقال:

والـقط شـاهد مـنك أي كرامة
فـي إندونيسيا ذاك ما لا iiيكتم
فأريته من بين أصابعك iiالبلاد
ومـا جرى فيها فأصبح iiيسلم
فـكـأنـما الـدنـيـا بـكـفك iiلـعـبة
ذاك هو الزهد الصفي المحكم

** صلاة في المسجد الحرام:

- كان السيد محمد علوي المالكي ضيفاً على الساحة الرضوانية فى يوم جمعة, وهذا اليوم معروف لدى أحباب الشيخ، لاجتماع الناس من معظم البلاد لحضور صلاة الجمعة في الساحة، وقبيل أذان الجمعة غطى الشيخ نفسه بغطائه، فلما أذن للصلاة قال بعض الحاضرين: أيقظوا الشيخ، وقال بعضهم الآخر: إنه في حالة استغراق فدعوه .. فتركوه، فلما فرغت الصلاة، وبعد فترة نزع الشيخ الغطاء من على رأسه، ثم صاح في الحضور: كيف لا توقظوني للصلاة، واشتد صياحه، وسمع السيد محمد علوي المالكي بذلك وهو جالس، ثم سافر بعدها إلى مكة المكرمة وقص ما حدث على أبيه، فأخبره أبوه أن الشيخ أحمد رضوان كان عندنا، وشهد الجمعة في مكة، وألقى درساً في بيتنا، وكان عنوانه: الحب في الله والتأدب بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم..

فأرسل الشيخ محمد علوي المالكي رسالة عاجلة للشيخ، جاء فيها:

الحمد لله على أفضاله، والشكر لله على نواله، وصلى الله على الجد الأعظم والرسول الأكرم سيدنا ومولانا وشفيعنا صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه وورثته الأمجاد الذين قاموا بالدعوة الإسلامية وهداية الأمة المحمدية، لنفوسهم باذلين، وبأموالهم مضحين، وجنوداً في الميدان واقفين، وحكاماً بالعدل عادلين، وعلماء بالحق ناطقين، وأغنياء للإنفاق مستعدين، وفقراء لله مخلصين سائلين, أخص منهم سيدي ومولاي تاج العارفين وجوهرة العقد الثمين ومحبوب حضرة النبي الأمين وإمام الواصلين , بقية السلف وزينة الخلف، العالم العامل زبدة السادة الأماثل الأصيل، عميد أهل التصوف، ومجلي كنوز دقائق أهل التشوف، الشريف الشيخ أحمد رضوان.

من المحب المستهام ببلد الله الحرام: محمد الحسن بن علوي المالكي الحسني، عبد خامل ليس بعالم ولا عامل.

إلى مقام سيدي .. رجاء الدعاء الذي هو منكم مسئول، وبكم مقبول، ولكم منا مبذول بجاه سيدي الرسول وأصحابه الفحول.

وصلني خطابكم تشتكون فيه البعد عن الحضرة والمقام، وما هذا إلا دعوى مستخف، وما هو إلا جليس الحضرة، وكما قال قائلكم :

يـا سـائرين إلـى الـبيت العتيق لقد
سرتم جسوماً وسرنا نحن أرواحا
إنـا أقـمنا عـلى عـذر وقـد iiرحـلوا
ومــن أقـام عـلى عـذر فـقد راحـا

ولقد شهدتم الجمعة والحمد لله بمكة، وألقيتم درساً في بيتنا عنوانه: الحب في الله والتأدب بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

أما عن مكة وجوار البيت فأسأل الله أن يرزقنا الأدب، وهذا دعاء الوالد دائماً: اللهم إنا جيران بيتك وإن أسأنا, واقفين على أعتابك وقد أذنبنا، فعافنا واعف عنا، وامح الذي كان منا، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، فعاملنا بما أنت له أهل، ولا تعاملنا بما نحن له أهل إنك أهل التقوى وأهل المغفرة.

ولكن يا سيدي ما زلنا مغموسين في المعاصي والمآثم، راجين منكم الدعاء.

سلامي للفاضل الجليل والعالم القدير ابن أبيه السيد محمد وإخوانه جميعاً، وهو لكم من والدي ودمتم.

خادمكم: محمد علوي المالكي              

** استجابة الله لدعائه:

كان رضي الله عنه ضيفاً على الحاج أحمد عبد المالك في الأقصر, فقام إلى ملابسه وطلب ماء وإناء لغسلها .. فحاول أهل البيت وأحبابه غسلها فأبى .. ونهاهم أن يقتربوا منها، ثم ظل يغسل حتى دخل عليه أحد الأحباب، فوجد الشيخ يغسل ملابسه وأحبابه واقفين في غاية التأثر .. فسألوه أن يتوسط عند الشيخ ليغسلوا معه، ففعل فأبى الشيخ . فقال له المحب: ائذن لي أنا فقط أن أغسل معك فوافق، وعند الانتهاء من الغسيل حملها بنفسه إلى سطح المنزل، فوجدوا السماء وقد ملأها الغيم، وكانوا معه فوقف ثم بكى رضي الله عنه، وقال: لن أبرح المكان حتى تطلع الشمس، وأخذ يتضرع إلى الله فإذا بالهواء يهب والسحاب تنقشع، وإذا بالشمس تطلع فينشر رضي الله عنه غسيله، وقد شهد هذا عدد من أحبابه رضي الله عنه.

 

 

الحقوق لكل مسلم